الثلاثاء 14 يوليو 2020
English

السبت 25 أبريل 2020

قصر ماجر ويعرف أيضا باسم قصر بن نيران إحدى أهم القصور بمدينة يفرن في جبل نفوسة، حيث يقع عند المدخل الشمالي للمدينة ويبعد عن العاصمة طرابلس بحوالي مائة وعشرة كيلو متر.

 

((الواجهة الأمامية للقصر))

   يقابل القصر من ناحية الغرب جبل تاملّولت ذات الشكل الهرمي والذي يبدو للقادم من طرابلس منتصبا في قدم جبل نفوسة.

 

((جبل تاملّولت))

   يقول إبراهيم سليمان الشماخي في كتابه "أبريد ن مامّو يغس أدرار نـ ئنفوسن سـ طرابلس" والمؤلف سنة 1885م ما نصه: ((ألي نـ مصعد أتـ ؤگورد أشّار أتـ اس ــد ئن الاّغ نـ لخمّاسي، د دنيت توعر، ئمول تگورد د تنّط أن د توقا. يلاّ دوس غاسرو ن يودان ئمزوارن، مّالون ــاس ماجر))1.

((ⴰⵍⵉ ⵏ ⵎⵚⵄⴷ ⴰⵜ ⵓⴳⵓⵔⴷ ⴰⵛⵛⴰⵔ ⴰⵜ ⴰⵙ ⴷ ⵉⵏ ⴰⵍⵍⴰⵖ ⵏ ⵍⵅⵎⵎⴰⵙⵉ, ⴷ ⴷⵏⵉⵜ ⵜⵓⵄⵔ, ⵉⵎⵓⵍ ⵜⴳⴳⵓⵔⴷ ⴷ ⵜⵏⵏⵟ ⴰⵏ ⴷ ⵜⵓⵇⴰ. ⵢⵍⵍⴰ ⴷⵓⵙ ⵖⴰⵙⵔⵓ ⵏ ⵢⵡⴷⴰⵏ ⵉⵎⵣⵡⴰⵔⵏ, ⵎⵎⴰⵍⵓⵏ-ⴰⵙ ⵎⴰⵊⵔ))

ماجر أو Mager في اللغة الأمازيغية تعني الملتقى أو مكان الالتقاء فبحسب الباحث في اللغة الأمازيغية عيسى يخلف عند سؤلنا له عن المعنى اللغوي لاسم ماجر أجاب قائلا إن هذا المصطلح غالبا ما يطلق على أماكن التقاء الأودية وهي من الأسماء المتداولة في طوبونوميا شمال أفريقيا عموما.

   وعند وقوفنا على الموقع الجغرافي للقصر فإننا نلاحظ أنه ينطبق عليه هذا التحليل بشكل واضح حيث يمر بجانبه الوادي الذي يلتقي فيه معظم الأودية المحيطة والذي بدوره يتجه نحو وادي الاثل.

 

((نقوش وزخارف على بعض الأقواس))

   من ناحية أخرى فإن اسم ماجر يعود لأحد القبائل الأمازيغية المتفرعة من قبيلة زواغة الموجودة إلى الآن في مدينة صبراتة، بالإضافة إلى انتشار هذه القبيلة –قبيلة ماجر- في عدة أماكن من ليبيا منها زليتن وودّان، كما أنها موجودة أيضا في القطر التونسي بولاية القصرين وأجزاء من الولايات المجاورة لها.

   أما بالنسبة لاسم بن نيران فيقول الطاهر الزاوي في كتابه معجم البلدان الليبية ما نصه: ((وهو منسوب –أي القصر- إلى السيد محمد بن نيران البوسيفي ابن السيد عبد النبي بوسيف وهو من نسل عبد النبي الأصفر))2.

من الناحية المعمارية فالقصر ذات طراز أمازيغي نفوسي، حيث أن النمط الذي بني عليه القصر لا يختلف عن باقي القصور التي شيدت في جبل نفوسة والجنوب التونسي، إذ معظمها يكون ذات بناء دائري به فناء. مما يميز قصر ماجر مساحة فنائه ذات المساحة الكبيرة نسبيا إذا ما قورنت بباقي القصور في المنطقة وربما في شمال أفريقيا عموما.

 

((جانب من القصر المرمم حديثا))

تتوزع غرف التخزين على جوانب القصر بشكل دائري والتي يبدوا أنها كانت على ثلاث طوابق الطابق الأرضي منها دون مستوى الأرض حيث تعرضت مداخلها للردم بسبب قربها من سطح الأرض.

من الملفت أيضا أن بعض الغرف مكونة من طابقين من الداخل ذات سقف مقوس ويطلق عليها في الأمازيغية كامور وتجمع إيكومار، كما جعلت لها فتحات خاصة للتهوية بالإضافة إلى المواد الأساسية للبناء من أحجار وجبس وطين وجذوع الزيتون والنخيل حتى تحافظ على المحاصيل من التلف.

 

((غرفة كامور مع فتحة التهوية))

معظم الدراسات المعمولة على هذه القصور تبين أن الوظيفة الرئيسية لها هي تخزين المحاصيل والمؤن، لكن قصر ماجر يبدو أنه قد وظف لوظائف أخرى غير التخزين وخاصة أن تميزه بمساحته الشاسعة وموقعه الاستراتيجي جعلاه يكون كسوق تجاري وقلعة دفاعية.

عند سؤلنا للدكتور شوقي معمر المتخصص في التاريخ القديم حول هذا القصر مقارنة بباقي القصور في المنطقة أجاب قائلا: ((إن هذا القصر عبارة عن سوق خارج المدينة وفي الأصل موقع دفاعي للمزروعات في سهل الجفارة)).

بجانب القصر من الناحية الشرقية يوجد ضريح يسمى بونعامة وبحسب الروايات الشفوية فإن نسبه هو نفس عائلة بن نيران، وتضيف الروايات الشفوية إلى أنه وإلى وقت قريب من القرن الماضي كان مزارا لقبيلة المحاميد الموجودة غرب جبل نفوسة بغيت التبرك بهذا الضريح. 

 

((ضريح بونعامة))

تعرض القصر للهدم والتدمير من قبل الجيش العثماني أواسط القرن التاسع عشر عام 1844م، إثر الثورة التي اندلعت في معظم مناطق الجبل والتي كان مركزها في يفرن، حيث اتخذ المقاومين هذه القصور كمقرات لهم بحسب ما تذكره المصادر والوثائق التاريخية3.

 

((جانب من آثار الهدم الذي لحق بالقصر))

مع ما تعرض له القصر من هدم وتدمير بسبب الإنسان والطبيعة إلا أن الأهالي لم يتوانوا عن ترميمه وانقاض ما يمكن انقاضه، لكن القصر بحاجة إلى وقفة جادة من الجهات المعنية والمسؤولة، فهل سوف نرى هذه الوقفة من المعنيين ويجعلوا منه قبلة للدراسات الميدانية ومزارا للوفود السياحية؟؟

تقرير: مهيب قرادة 

يفرن- ليبيا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- أبريد ن مامّو يغس أدرار نـ ئنفوسن سـ طرابلس- إبراهيم سليمان الشماخي- الطبعة الحجرية، ترجمة النص ((بالاتجاه نحو المرتفع وبعد ذلك بقليل تصل إلى الخمّاسي، وهو مكان وعر، تمشي إلى نهايته فتجد هناك قصر للسكان الأوائل يسمّى ماجر)).

2- معجم البلدان الليبية- الطاهر أحمد الزاوي- الطبعة الثانية- دار المدار الإسلامي.

3- موقع تاريخ وأصول الليبيين على شبكة الإنترنت.